أحمد ايبش

93

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

مسجد دمشق الذي ما عمّر على وجه الأرض مثله ، وكانت عمارته في سنة ست وثمانين ، عمّره الوليد بن عبد الملك . ووقع الحريق فيه في سنة إحدى وستين وأربعمائة ، فدثرت محاسنه وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة . وعن قتادة قال : أقسم اللّه بمساجد أربعة ، قال : وَالتِّينِ وهو مسجد دمشق ، وَالزَّيْتُونِ وهو بيت المقدس ، وَطُورِ سِينِينَ وهو حيث كلّم اللّه موسى ، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ وهو مكّة . وقال محمد بن شعيب : سمعت غير واحد من قدمائنا يذكرون أن التين مسجد دمشق ، وأنهم قد أدركوا فيه شجرا من تين قبل أن يبنيه الوليد . وعن هشام بن عبد الملك قال : لمّا أمر الوليد ببناء مسجد دمشق وجدوا في الحائط القبلي من المسجد لوحا فيه نقش فأتوا به الوليد ، فبعث إلى الرّوم وغيرهم فلم يستخرجوه ، فدلّ على وهب بن منبّه فبعث إليه ، فلما قدم أخبره بموضع ذلك اللوح ، فإذا الحائط الذي وجد فيه بناء هود عليه السلام . وعن زيد بن واقد قال : وكّلني الوليد على العمّال في بناء جامع دمشق ، فوجدنا فيه مغارة ، فعرّفنا الوليد ذلك . فلمّا كان الليل وافي وبين يديه الشمع ، فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ، وإذا فيها صندوق ، ففتح فإذا فيه سفط ، وفي السّفط رأس يحيى بن زكريّا عليهما السلام ، مكتوب عليه : « هذا رأس يحيى بن زكريّا » ، فأمر الوليد فردّ إلى مكانه ، وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة ، فجعلوا عليه عمودا مسفّط الرأس . وكانت البشرة والشعر على رأسه لم تتغيّر . وقال أبو زرعة : مسجد دمشق خطّه أبو عبيدة بن الجرّاح ، وكذلك مسجد حمص . وقيل : لمّا قدم المهدي يريد بيت المقدس ، دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبد اللّه الأشعري كاتبه ، فقال : يا أبا عبد اللّه سبقنا بنو أميّة بثلاث . قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : بهذا البيت ( يعني المسجد ) ، لا أعلم على وجه